السيد محمد سعيد الحكيم

147

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

بِغضّ النظر عن تطبيقه عملياً في الواقع الإسلامي أو عدمه . وقد يناسب ذلك ما ورد عن النبي ( ص ) في حديث له مع أُبيّ بن كعب ، من أنه قال له : « إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ، فإنه لمكتوب عن يمين عرش الله : مصباح الهدى ، وسفينة النجاة . . . » « 1 » . فإن الأئمة ( صلوات الله عليهم ) وإن كانوا كلهم هداة لدين الله تعالى وسفن نجاة الأمة ، إلا أن تخصيص الإمام الحسين ( ع ) بذلك يناسب تميزه في هداية الناس ، ونجاتهم من هلكة التيه والحيرة والضلال . كما ورد عن الإمام الحسين نفسه ( صلوات الله عليه ) أنه ذكر في كلام له طويل دواعي خروجه وتعرضه للقتل ، وقال في آخره : « . . . لِيهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ » « 2 » . وربما تشير إلى ذلك العقيلة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليهما السلام فيما تقدم من قولها في أواخر خطبتها - في التعقيب على الأبيات التي أنشدها يزيد متشفياً ، وهو ينكت ثنايا الإمام الحسين ( ع ) بمخصرته - : « فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك . فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا . . . » « 3 » . وذلك يكشف عن أن دين الإسلام الخاتم للأديان قد تعرض بسبب انحراف السلطة لخطر التحريف والتشويه ، بحيث تضيع معالمه ، ولا يتيسر الوصول والتعرف عليه لمن يريد ذلك ، كما حصل في الأديان السابقة ، وأن

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج : 36 ص : 205 . واللفظ له . عيون أخبار الرضا ج : 2 ص : 62 . كمال الدين وتمام النعمة ص : 265 . وغيرها من المصادر . ( 2 ) اللهوف في قتلى الطفوف ص : 42 . ( 3 ) راجع ملحق رقم ( 4 ) .